السيد صدر الدين الصدر العاملي
54
المهدي ( ع )
هذا الحديث تعجّبا لا محتجّا به ، وهذا غاية التوهين ، ثم قال : فإنّ أولى من هذا الحديث ، حديث سفيان الثوري وشعبة ورائدة وغيرهم ، ثمّ ذكر الحديث الذي يقول فيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يواطي اسمه اسمي وقال : وقد قال بعض العلماء الأماثل : إنّ معنى قوله « يواطي » يشبه ويماثل ، فقد اتّضح لمن أنصف من جملة هذا الكلام أنّ المهدي من ولد فاطمة ، لا ابن مريم عليهما السّلام ، على أنّا نقول : ولئن سلّمنا صحة هذا الحديث فإنّه يحمل على تأويل ؛ إذ لا نجد لإلغاء ما يعارضه من الأحاديث الصحيحة سبيلا ، ولعلّ تأويله كتأويل لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد ؛ إذ ألفاظ الحديثين يقرب بعضها من بعض . . . وهذا النوع من الأحاديث كثيرة ، وليس ذلك محمول على النفي ، بل على الترجيح والتأويل ، أو لعلّ له تأويلا غير ذلك « 1 » . انتهى . « ينابيع المودّة » ( ص 434 ) يقول مؤلّف هذا الكتاب : إنّ وضع هذا الحديث من ابن خالد ظاهر بوجوه . الوجه الأوّل : لو كان هذا الحديث صحيحا لزم أن يزداد الظلم والفساد الذي كان في زمن يزيد والحجّاج ، ولم يبق في العالم خير وصلاح إلى الآن ، والحمد للّه بعدهما في زمان عمر بن عبد العزيز وخلفاء العباسيّة إلى الآن فيه خير وصلاح . الوجه الثاني : أنّ خبر المهدي لم يكن قبل بعثة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بين العرب بأن يردّه بقوله « لا مهدي إلّا عيسى بن مريم » . الوجه الثالث : إنّ اللّه أشار إلى المهدي في كتابه في الآيات الكثيرة كما تقدّمت ؛ فلذلك بشّر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أمّته بهذه البشارات العظمى كما بشّر الأنبياء المتقدّمين عليهم السّلام بظهور نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم وأحوال المهدي ، وقد ذكرت بشاراتهم في مشرق الأكوان . انتهى . والذي يستفاد من كلمات هؤلاء الأعلام في الجواب عن الحديث المشار إليه أمور : الأول : أنّه موضوع . الثاني : أنّه منكر ضعيف .
--> ( 1 ) . عقد الدرر ، ص 6 - 10 .